ابن الأثير
383
أسد الغابة ( دار الفكر )
روى عنه ربيعة الجرشى ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري ، وأبو سلّام ممطور الحبشي ، وشريح بن عبيد الحضرميّ ، وشهر بن حوشب وغيرهم . أخبرنا أبو المكارم بن منصور بن مكارم بن أحمد بن سعد المؤدب ، أخبرنا أبو القاسم نصر بن أحمد ابن محمد بن صفوان ، أخبرنا أبو الحسن علي بن إبراهيم السراج ، أخبرنا أبو طاهر هبة اللَّه بن إبراهيم ابن أنس ، أخبرنا أبو الحسن علي بن عبيد اللَّه بن طوق ، أخبرنا أبو جابر زيد بن عبد العزيز بن حبان ، أخبرنا محمد بن عبد اللَّه بن عمار ، حدثنا المعافى بن عمران ، عن موسى بن خلف ، عن يحيى بن أبي كثير ، عن زيد بن سلام أن جده ممطورا حدثه ، حدثني الحارث الأشعري أن النبي صلّى اللَّه عليه وسلم حدثه قال : « إن اللَّه عز وجل أمر يحيى بن زكريا عليهما السلام بخمس كلمات ، يعمل بهن ويأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، وأنه كاد يبطئ بهن ، أو كأنه أبطأ ، فقال له عيسى صلّى اللَّه عليه وسلم : إن اللَّه عز وجل أمرك بخمس كلمات تعمل بهن وتأمر بني إسرائيل أن يعملوا بهن ، فإما أن تأمرهم وإما أن آمرهم ، قال يحيى عليه السلام : إن سبقتني بهن خشيت أن يخسف بي ، قال : فجمعهم في بيت المقدس حتى امتلأ ، وقعدوا على الشّرف ، فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : إن اللَّه تعالى أمرني بخمس كلمات أعمل بهن ، وآمركم أن تعملوا بهن ، أولاهن : أن تعبدوا اللَّه ولا تشركوا به شيئا ، فإن مثل من أشرك باللَّه كمثل رجل اشترى عبدا من خالص ماله بذهب أو ورق فقال : هذه داري وهذا عملي ، فاعمل وأدّ إليّ ، فكان يعمل ويؤدى إلى غير سيده ، فأيكم يسره أن يكون عبده كذلك ؟ وإن اللَّه خلقكم ورزقكم فاعبدوه ولا تشركوا به شيئا ، وأمركم بالصلاة ، فإذا صليتم فلا تلتفتوا ، فإن اللَّه عز وجل ينصب وجهه تبارك وتعالى لوجه عبده ما لم يلتفت في صلاته ، وأمركم بالصيام ، وإنما مثل ذلك مثل رجل معه صرّة فيها مسك في عصابة كلهم يعجبه أن يجد ريحه ، وإن خلوف فم الصائم عند ربه أطيب من ريح المسك ، وإن اللَّه أمركم بالصدقة ، وإنما مثل ذلك مثل رجل أسره العدو ، فأوثقوا يده إلى عنقه ، فقال : دعوني أفد نفسي منكم ، فجعل يعطيهم القليل والكثير حتى يفدى نفسه ، وإن اللَّه أمركم بذكر اللَّه كثيرا ، وإنما مثل ذلك مثل رجل خرج العدو في أثره سراعا فأتى حصنا حصينا فتحصن فيه منهم ، وإن العبد أحصن ما يكون من الشيطان إذا ذكر اللَّه عز وجل . » قال : وقال رسول اللَّه صلّى اللَّه عليه وسلم : إن اللَّه أمرني بخمس أعمل بهن وآمركم أن تعملوا بهن : الجماعة ، والسمع ، والطاعة ، والهجرة ، والجهاد في سبيل اللَّه عز وجل ، فإنه من فارق الجماعة قيد شبر فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه إلا أن يراجع ، ومن دعا دعوى الجاهلية كان من جثى جهنم ، قيل : يا رسول اللَّه ، وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم ؟ قال : وإن صام وصلّى وزعم أنه مسلم ، ادعوا بدعوى اللَّه عز وجل الّذي سماكم المسلمين ، المؤمنين عباد اللَّه » . رواه مروان بن محمد ، ومحمد بن شعيب بن شابور ، وغير واحد ، عن معاوية بن سلام . أخرجه ابن مندة وأبو نعيم مطولا ، واختصره أبو عمر . قلت : ذكر بعض العلماء أن هذا الحارث بن الحارث الأشعري ليس هو أبا مالك ، وأكثر ما يرد هذا غير مكنى ، وقال : قاله كثير من العلماء ، منهم : أبو حاتم الرازيّ ، وابن معين وغيرهما ، وأما أبو مالك